الصحة الطبيعيةالطب النبوي

الحبة السوداء وفوائدها

الحبة السوداء مِن روائع الطب النبوي، وجاء فيها مِن الأحاديث ما يَليق بأهميتها في الشِّفاء مِن كل أمراض الأبدان.

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنَّ رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((عليكم بهذه الحبَّة السوداء، فإنَّ فيها شفاءً مِن كل داء إلا السَّام))،

أخرجه البخاري في الطب (ح: 5687)، ومسلم في السلام (ح: 2215).

قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبة السوداء الشونيز. وقد أشار صاحب القانون في الطب، وهو الطبيب المشهور ابن ﺳﻴﻨﺎ الملقب ﺑﺎﻟﺸﻴﺦ الرئيس. إلى الحبة السوداء ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ الحبة ” التي ﺗﻨﺸﻂ ﻃﺎﻗﺔ الجسم وتعين ﻋﻠﻰ الشفاء ﻣﻦ الإجهاد والكآبة.”

وفي كتاب الطب النبوي، لصاحبه الإمام المحقق إبن قيم الجوزية، فقد أفاض المؤلف في ذكر العلاجات والاستطبابات المستفادة من الحبة السوداء والتي تشمل العديد من الأمراض الباطنية والجلدية.

ماهي الحبة السوداء

ﻫﻮ ﻧﺒﺎﺕ عشبي حولي اسمه العلمي Nigella sativa، وينتمي إلى العائلة الجوذانية ﺃﻭ الشقيقية Ranunculaceae. ﻭﻳﻌﺘﻘﺪ أنّ هذه ﺍﻟﻨﺒﺘﺔ نشأت أصلا في ﻣﻨﻄﻘﺔ حوض البحر الأبيض المتوسط، ﻭﻣﻨﻬﺎ انتقلت إلى ﻣﻨﺎﻃﻖ الحجاز وشمال أفريقيا وأجزاء ﻣﻦ قارة آسيا.

الخصائص الطبية للحبة السوداء وفوائدها

للاستخدام الداخلي

هضمي ، طارد للريح ، مضاد للتشنج ، طارد للديدان

بذور الحبة السوداء تسهل عملية الهضم وطرد الغازات المعوية، أيضا تحارب الانتفاخ ، تقلصات المعدة والأمعاء وتحمي الأغشية المخاطية الهضمية. كما أنها فعالة كمطهر ضد الديدان المعوية ومضاد للفطريات ومضاد للبكتيريا وزيادة بعض البكتيريا في الجهاز الهضمي مثل هيليكوباكتر بيلوري ؛

مضادات الأكسدة والكبد والحماية القلبية

غناها بالفلافونويد والبوليفينول يعطي زيت الحبة السوداء مضادات أكسدة حقيقية وقوى وقائية للكبد والقلب، كذلك هو بشكل عام ضد الشيخوخة المبكرة لخلايا الجسم. لذلك فهو يحارب الإجهاد التأكسدي والجذور الحرة ؛

مضاد للالتهابات ، مسكن

نظرًا لغناها بالأحماض الدهنية الأساسية ، فإن الحبة السوداء هي حليف حقيقي مضاد للالتهابات. وتستخدم في حالة التهاب المفاصل (هشاشة العظام ، والتهاب المفاصل الروماتويدي ، والروماتيزم ، وما إلى ذلك) أو العضلات ؛

منبه للمناعة ، مضاد للعدوى ، مضاد للهستامين

بفضل تآزر مكوناتها الثمينة ، تساعد الحبة السوداء على تحفيز جهاز المناعة ، ومنع الالتهابات ، وهي مفيدة أيضا كعلاج خلال تغير الفصول. كما أنها مفيدة كمثبط طبيعي للسعال ومضاد للهستامين ضد حساسية حبوب اللقاح وحمى القش الربيعية وفي حالة تقلصات الجهاز التنفسي مثل الربو. كذلك تخفف من أمراض الجهاز التنفسي بشكل عام عن طريق تأثير القصبات الهوائية.

نسبة الدهون في الدم والكوليسترول

تساعد الحبة السوداء أيضا على تقليل نسبة الكولسترول الضار LDL والدهون الثلاثية بفضل ثرائها بالأحماض الدهنية غير المشبعة.

الجالاكتوجين

تستخدم الحبة السوداء لتعزيز الرضاعة عند النساء ، وخاصة في الهند ؛+

مدر للبول ، مطهر ، خافض للضغط

الحبة السوداء تسهل التخلص من الماء الزائد والفضلات من الجسم. كما تساعد في منع اضطرابات المسالك البولية وارتفاع ضغط الدم.

للاستخدام الخارجي

  • مهدئ ، مجدد ، مضاد للالتهابات: زيت بذور الحبة السوداء علاج حقيقي واسع الطيف لمشاكل الجلد ، فهو يعمل على الإكزيما ، حب الشباب ، الصدفية ، الحروق ، التشققات ، التهيج ، إلخ. ؛
  • مقوي ومضاد للأكسدة: تعتبر حليف للجلد والأظافر والشعر. تساعد على تنعيم البشرة وتغذيتها وحمايتها وتقويتها وشفائها ، كما تحارب شيخوخة الجلد وجفافه ، وتساقط الشعر وقشرة الرأس ، وتنعم البشرة وتنفيها، وما إلى ذلك. ؛
  • مضاد للالتهابات: كما هو الحال في الداخل ، يساعد زيت ااحبة السوداء على تهدئة الالتهابات الخارجية ،التهاب المفاصل أو الجلد. يمكن دمجه مع زيت أرنيكا أو بضع قطرات من زيت وينترغرين العطري مثلا؛
  • مضاد للفطريات: تعتبر كذلك مضاد للالتهابات الجلدية الفطرية.

جرعة الحبة السوداء وطريقة استخدامها

عن طريق الفم

  • زيت، كبسولات: يمكن استهلاك زيت بذور الحبة السوداء داخليًا: بين 2.5 و 4 جم يوميًا كعلاج لعدة أسابيع. من المهم جدًا اختيار الزيت العضوي المستخرج بطريقة الكبس البارد وهي الأفضل جودة. يمكن تناوله مع ملعقة من العسل العضوي وعصير الفاكهة والخضروات النيئة وما إلى ذلك. يوجد أيضًا على شكل كبسولات ؛
  • البذور المطحونة: يمكن أيضًا طحن بذورها جيدًا وإضافتها إلى الخضار النيئة ، في العصير ، إلخ. ؛
  • البذور النيئة: يمكن تناول بذورها نيئة ، بشرط أن تمضغ جيدًا لفترة طويلة من أجل تحسين استيعاب المكونات أثناء الهضم ؛
  • الاستخلاص بالإغلاء (decoction): ضع ملعقة صغيرة من البذور في الماء البارد ، واتركها تغلي لمدة 5 دقائق ثم انقعها لمدة عشر دقائق.

استخدام موضعي

يستخدم زيت بذور الحبة السوداء موضعيا على الجلد والأظافر والشعر. يمكن تخفيفه بزيت نباتي آخر ، مثل الجوجوبا أو الآذريون. ونقوم بتدليكه جيدا ليتغلغل.

زيت الحبة السوداء
زيت الحبة السوداء

الكمادات: يمكن كذلك وضع البذور المطحونة موضعياً على الجلد كمادة.

موانع استخدام الحبة السوداء

  • اطلب دائمًا المشورة من الطبيبب، خاصةً للنساء الحوامل أو المرضعات والأطفال.
  • في حالة الجرعة الزائدة ، يمكن أن تكون البذور سامة قليلاً بسبب وجود قلويدات في تركيبتها.
  • يمنع استخدامها في حالات علاج مضادات التخثر.

للاستخدام الموضعي: ضعيه أولاً على منطقة صغيرة للتحقق من التحمل.

  • زيت الحبة السوداء هش وسهل التأكسد. من الأفضل إبقائه باردًا في زجاجة غير شفافة.

مكونات الحبة السوداء

تتكون من عدة مواد فعالة ، أهمها:

  • الأحماض الدهنية الأساسية: 50 إلى 60٪ غير مشبع متعدد (أوميغا 6 و 9) ، 18 إلى 29٪ أحادي غير مشبع (أوميغا 9) و 13 إلى 19٪ مشبعة (حمض دهني وحمض البالمتيك) ؛
  • مركبات الفلافونويد والبوليفينول.
  • سابونين (Saponin)
  • العفص (Tannins).
  • زيت أساسي (بما في ذلك الثيمول) ؛
  • المركبات النشطة (نيجلون ، ثيموكينون ، نيجلين ، كارفون) ؛
  • قلويدات (نيجيليسين ، نيجليدين) ؛
  • المعادن والعناصر النزرة (الكالسيوم، البوتاسيوم، الحديد، الزنك، الفوسفور، السيلينيوم، الصوديوم) ؛
  • الفيتامينات (A ، B1 ، B2 ، B3 ، B6 ، B9 C ، E ، K1) ؛
  • فيتوستيرول (بيتا سيتوستيرول) ؛
  • الأحماض الأمينية.

نبات الحبة السوداء

نبات الحبة السوداء
نبات الحبة السوداء

الحبة السوداء (حبة البركة) هي نبات من عائلة حوذان يصل ارتفاعها إلى 50 سم. يُعرف أيضًا باسم الكمون الأسود أو الفلفل أو عشب التوابل أو شعر الزهرة ، وينمو بسهولة في غرب آسيا وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا في تربة مشمسة جيدة التصريف.

تحمل جذوعها الخضراء المنتصبة أوراقًا قصيرة وناعمة جدًا. وفي شهر يونيو ، تظهر أزهارها البيضاء أو الوردية أو الزرقاء مع 6 بتلات مكونة ثمارًا تحتوي على العديد من البذور السوداء الصغيرة.

تتميز هذه البذور بنكهة عطرية خاصة للغاية وخصائص طبية متعددة ، تستخدم في الطبخ والأدوية العشبية ، الخام أو المعصورة على البارد في شكل زيت.

تاريخ الحبة السوداء

وتعرف كذلك بأسماء عدة تختلف باختلاف الجغرافيا والثقافات، فهي تعرف في أوروبا بالكراوية السوداء والكمون الأسود والحبة السوداء، وفي فرنسا تحديدا تعرف بزهرة الشومر، وتعرف في مصر بحبة البركة. وفي بلاد الشام بحبة البركة والقزحة، و في أفريقيا تعرف ب ” كالونجي”، وفي أمريكا  بزهرة جوزة الطيب. وأكثر الأسماء شيوعا وانتشارا فيها هو حبة” الحب في السديم” Love in the mist. وفي اليونان تعرف الحبة السوداء بالكزبرة الرومانية، وأما لفظة الشونيز الواردة في الحديث الشريف فهي التسمية الفارسية للحبة السوداء .  

  نبذة تاريخیة: 

عند الفراعنة

  عرفت الحبة السوداء منذ قرابة ألفي عام، فقد وجدت في قبر الملك الفرعوني توت عنخ آمون، ويستدل من وجودها في هذا القبر أن حبة البركة كانت تشكل جزءﹰا من معتقدات الفراعنة، حيث كانوا يضعون في قبور ملوكهم كل ما يعتقدون أنه ضروري ومساعد لهم في حياتهم الآخرة بعد الممات. 

عند الإغريق

وفي القرن الأول بعد الميلاد، أوصى الطبيب الإغريقي ديوسكورديس باستعمال الحبة السوداء لعلاج الكثير من الحالات مثل ألم الرأس واحتقان الأنف والديدان المعوية. كما استعملها الإغريق آنذاك لإدرار الحليب وتنظيم الطمث لدى النساء.

أما أبقراط، ويعرف بأبي الطب،فقد عدّ الحبة السوداء وصفة طبية مهمة لعلاج أمراض الكبد والأمعاء، واستعملها كمنشط في العديد من الحالات. 

في العهد الإسلامي

وبمجيء الإسلام ، تطورت المعرفة العلمية حولها إلى حد بعيد، نظرًا للأهمية التي اكتسبتها هذه النبتة باعتبارها جزءًا من الثقافة الطبية لدى المسلمين. فقد أوصى النبي محمد -صلى اﷲ عليه وسلم- باستعمالها  وبيّن أهميتها في علاج الأمراض والمحافظة على صحة الجسم. ويظهر ذلك من خلال الحديث الصحيح الذي رواه خمسة من أشهر  رواة الحديث الشريف، فعن أبي هريرة رضي اﷲ عنه قال: قال رسول اﷲ صلى اﷲ عليه وسلم:” ” في الحبَّة السوداء شفاء من كل داء إلا السام”. قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبَّة السوداء الشونيز.

وقد أشار صاحب القانون في الطب، وهو الطبيب المشهور ابن سينا الملقب بالشيخ الرئيس، إلى الحبّة السوداء  باعتبارها الحبة ” التي تنشط طاقة الجسم وتعينه على الشفاء من الإجهاد والكآبة”

.وفي كتاب الطب النبوي، لصاحبه الإمام المحقق إبن قيم الجوزية، فقد أفاض المؤلف في ذكر العلاجات والاستطبابات المستفادة من الحبّة السوداء والتي تشمل العديد من الأمراض الباطنية والجلدية.  

  أما في التراث الشعبي، فقد استخدمت وبشكل ناجح في علاج الكثير من الأمراض مثل أمراض الربو والتهاب الرئة والروماتيزم وأمراض الإلتهابات الشبيهة به. ولزيادة إدرار الحليب لدى المرضعات ولعلاج المشكلات الهضمية وتقوية المناعة وتحسين الهضم والإخراج ولمقاومة الأمراض المعوية التي تسببها الطفيليات. ونتيجة لهذه الإستخدامات المتعددة والمفيدة للحبة السوداء فقد أطلق عليها اسم “حبة البركة” نظرﹰا لفوائدها الجمة واعتقادًا ببركتها لما أثر عن النبي صلى اﷲ عليه وسلم بشأنها. 

  وفي العقود الأخيرة من هذا القرن، نشط البحث العلمي في التعرف على مكوناتها.

إذ تمكن العلماء من فصل وتحديد المادة الفعالة فيها وهي مادة النيجلين (Nigellen) أو النيجلون (Nigellon). كما أدخلت هذه المادة وشبيهاتها المصنعة في الأدوية والعقاقير المستعملة في علاج مرض نقص المناعة “الايدز” الناتج عن فيروس HIV . وفي عام 1993 استخدم أطباء مصريون الحبّة السوداء في علاج الأطفال والبالغين المصابين بداء الربو أو الأزمة الصدرية.  

  ولم تقتصر استعمالاتها على الجانب الطبي والعلاجي فحسب، بل تعدتها إلى الاستعمالات الغذائية. إذ تستخدم في تحضير العديد من الحلويات والمعجنات والمخبوزات، كما أنها تساعد على فتح الشهية وطرد الغازات من الأمعاء وتسهيل إدرار البول. 

في النهاية ..

لابد من الإشارة إلى أن التأثيرات الإيجابية على الصحة والمترتبة على استعمال الحبّة السوداء تعتمد فقط على الاستعمال الدائم وطويل الأمد لهذه النبتة ، وأنه لا يمكن تحصيل هذه الفوائد في حال استعمالها لفترات محدودة ومتقطعة.

كما اشارت إلى ذلك معظم الدراسات، وهذا ما يمكن أن نؤكده من خلال النظر إلى صيغ أخرى من الحديث الشريف أكدت على معنى الديمومة والاستمرار.

ففي رواية للترمذي وابن ماجة وأحمد، أن رسول اﷲ صلى اﷲ عليه وسلم قال:”عليكم بهذه الحبَّة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام”. فكلمة” عليكم” تفيد هذا المعنى الذي أشرنا إليه، وهو ما أكدته البحوث والدراسات العلمية التي أجريت مؤخرا. 

ومن خلال هذا الاستعراض السريع والموجز للبحوث العلمية التي أجريت على الحبَّة السوداء يتبين لنا صدق النبي الأمي محمد صلى اﷲ عليه وسلم ،والذي أشار إلى قيمة وفائدة هذه النبتة المباركة قبل خمسة عشر قرنا، وهذا دليل آخر على أن هذا الدين ما هو إلا من لدن عزيز حكيم ،عليم بأسرار وخفايا خلقه وصنعهألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير”، وصدق اﷲ العظيم إذ يقول: 

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)“.فصلت:53

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى